‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ودراسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات ودراسات. إظهار كافة الرسائل

الكشميريون للعالم الإسلامي.. أين أنتم؟

بقلم: سمير حسين زعقوق
          [قبل 19 عامًا كان حديث العالم الإسلامي لا ينقطع عن كشمير، وما يعرض له أهلها، وقد تجد من يكتب عن كشمير، ومن يطرح قضيتها دوليًا، انشغل الجميع بمقاعدهم، وتناسوا قضايا المسلمين، حتى أصبح الخبر الرئيسي في كل وسائل الإعلام، عجمية وعربية، مقتل مسلم على يد قوات احتلال، أو تحت سياط التعذيب في سجن دولته، وهكذا، يوميًا، دون انقطاع، وكأنها مهمة رسمية يقومون بها، واليوم في كشمير، زاد الكيل وطفح، بين قتل واقتحامات، واتخاذ الكشميريين دروعًا بشرية، لحماية قوات الأمن الهندوسية، من حجارة الأطفال في كشمير.

ليس هذا فقط، بل ما زالت الهند تتجاهل وتحتقر جميع قرارات الأمم المتحدة والتزاماتها الدولية باحترام رغبة الشعب الكشميري، وعمدت إلى ضم الولاية إلى الاتحاد الهندي عن طريق الغش والاحتيال وادعت أن نواب الشعب المنتخبين صوتوا على جانب الانضمام إلى الهند.. ولكن من هؤلاء النواب؟ إنهم الذين وصولوا إلى البرلمان عن طريق التزوير أو في ظل بنادق الجيش الهندي وحرابه. كما أن نسبة من أدلى بأصواتهم في آخر انتخابات لم تتعد نسبة 10% من مجموع السكان.
يوجد الآن أكثر من 800 ألف جندي هندي في كشمير المحتلة، وهذه النسبة تعتبر أعلى نسبة على الإطلاق في العالم لتواجد عسكري لبلد خارج حدوده، وهم يوميًا يرتكبون جرائم ضد الشعب الكشميري، يحرقون مساكنهم ومتاجرهم وينهبون أموالهم ويعتدون على أعراض المسلمين ويعتقلون الآلاف من الشبان في غارات ليلية أو في ساعات حظر التجول التي تفرض يوميًا على سائر مدن الولاية، وخاصة عاصمتها 'سرينغر'، إن غاية هذا الاضطهاد الهندي، هو إبادة الوجود الإسلامي وتغيير تركيبة سكان الولاية، لتصبح ولاية هندوسية كبقية ولايات الهند.

وقد لوحظ أنه بين كل إحصائية تجري للسكان كل عشر سنوات تتناقص نسبة المسلمين 5% في كل مرة حتى أصبحت نسبته 80%، بعد أن كانت أكثر من 95% قبل انتقل الحكم إلى الهندوس.

ولكن الشعب المسلم الغيور على دينه أدرك هذه المؤامرة الدنيئة ضد تعاليم الإسلام، فتصدى الشباب المسلم الواعي لهذا الغزو الهندوسي الانحلالي، فكانت الصحوة الإسلامية المباركة.. فراح الشباب المسلم يحطم الخمارات وغيرها من أماكن اللهو تحت قيادة حركة التحرير الكشميرية.
 
لقد أعلن الشباب الكشميري المسلم الجهاد لتحرير بلاده من ربقة الاحتلال الهندي والذود عن دينه الحنيف، وهاهم يقاومون البنادق والأسلحة الفتاكة بالحجارة وقذائف ملوتوف. وفرضت قوات الاحتلال تعتيمًا إعلاميًا كاملاً فقامت بطرد مندوبي وكالات الأنباء العالمية من الولاية ولم تسمح إلا لعدد قليل من مندوبي وكالة الأنباء الهندية، فارضة عليهم رقابة إعلامية صارمة لا تسمح بخروج أي خبر عما يحدث، إلا ما تصرح به السلطات، وفرضت ستارًا حديديًا محكمًا حول الولاية. 

من منّا لم يسمع بالمظاهرات التي يقوم بها المسلمون في كشمير رجالاً ونساءً وشيوخًا وأطفالاً ـ يخرجون إلى الشوارع حتى خلال ساعات حظر التجول التي تفرضها قوات الاحتلال ـ مُتحَدِّين رصاص الجنود الهنود؟ فمثلاً في الأشهر الماضية سارت مظاهرة سلمية كبيرة لتسليم التماس إلى مندوبي الأمم المتحدة في مقر المراقبين الدوليين في العاصمة 'سرينغر'، وتصدت لهم قوات الاحتلال وحصدت برشاشاتها أرواح خمسين متظاهرًا مسالمًا، بينهم محامون وأطباء ومهندسون ونساء وأطفال.. سقطوا جميعًا شهداء في سبيل الله، وهذا مجرد مثال واحد، مما يحدث الآن في مدن كشمير المحتلة. كل ذلك يحدث والهند تدعي أمام العالم بأن باكستان هي وراء هذه الأحداث.

إن الشعب الكشميري المسلم بكامله، هو الذي خرج يقاوم الاحتلال الهندي الغاشم ليسترد هويته الإسلامية التي حرم منها. إن ذبح البقرة في كشمير المحتلة يعتبر عملاً غير قانوني يحكم على مرتكبه بالسجن المؤبد، لأنه ينافي تعاليم الهندوسية، بينما يعتبر ما يرتكبه الهندوس ضد الإسلام أمرًا مباحًا. 
إن الحكومة الهندية تتدخل في قانون الأحوال الشخصية الإسلامي، وترغم المسلمين على العيش حياة غير إسلامية ـ بل ومنافية للإسلام ـ فبينما تمتلئ الكتب المدرسية بالأساطير الهندوسية جرى تحريف لتاريخ المسلمين ـ فمثلاً ـ يصورون الحكام المسلمين بأنهم طغاة مستبدون واستغلاليون، بينما يضعون الهالات حول زعماء الهندوس ويصورونهم كأبطال، لقد أغلقوا إقامة الصلاة في المدارس وأهملوا تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية, بل استبدلوا لغة الأوردو ـ لغة المسلمين في شبه القارة الهندية ـ بلغة الهندوس، وفي عام 1975م أغلقوا '125' مدرسة إسلامية والنسبة الحالية بهذا الخصوص دخلت نسبة الألوف، بينما تلقى المدارس الهندوسية الخاصة كل تشجيع ودعم من الحكومة. 

إن ما ندعو إليه الآن، هو بذل التأييد المعنوي والمادي لمساعدة مسلمي كشمير على نيل حريتهم ومزاولة حقهم في تقرير المصير، إن اضطهاد المسلمين في هذه البلاد لا يقل أهمية عن اضطهاد المسلمين في فلسطين وسوريا وبورما والفلبين وأفريقيا الوسطى وأفغانستان والعراق، وغيرها.

باكستان عمران خان


شهيد جواد بوركي*
سوف يصبح لاعب الكريكيت السابق، عمران خان، الذي تحول إلى سياسي، رئيس وزراء باكستان المقبل. وقد اكتمل فرز الأصوات بعد ثلاثة أيام من الانتخابات في الخامس والعشرين من تموز (يوليو)، وقاد خان حزبه، حركة إنصاف باكستان، إلى النصر. ويحتاج أي حزب -أو ائتلاف من مجموعة أحزاب- إلى دعم 137 عضواً في الجمعية الوطنية على الأقل حتى تتسنى دعوته لتشكيل حكومة. وقد اقترب خان من تحقيق هذا الهدف. فبعد حصوله على 115 مقعداً، يجب أن يكون حزب حركة إنصاف باكستان قادراً على الحصول على دعم العشرات من المستقلين وأعضاء الأحزاب الأصغر حجماً. وقد رجح المراقبون أن يؤدي اليمين الدستورية قبل الرابع عشر من آب (أغسطس)، الذي يوافق الذكرى السنوية الحادية والسبعين لميلاد دولة باكستان.

في انصياع لمشورة مستشاريه المقربين، وبمخاطبته لجماهير الناس بوصفه رئيس الوزراء المنتخب، قال خان إنه بعد أن مارس رياضة الكريكيت، أصبح يعلم أن المباراة لا تنتهي إلى أن تُضرَب آخر كرة. لكنه ظهر في وقت لاحق على شاشة التلفزيون الوطني وهو يَعِد بيناء باكستان جديدة.

بعقد الانتخابات، أكملت البلاد واحدة من أكبر الممارسات الديمقراطية في العالَم. وفي الإجمال، جرى تسجيل 106 ملايين ناخب لاختيار أعضاء الجمعية الوطنية المقبلة وأربع جمعيات إقليمية. ومِن هؤلاء، أدلى 56 مليون شخص (ما يقرب من 53 % من الإجمالي) بأصواتهم. وقد اختار الناخبون 270 عضواً للجمعية الوطنية. ولأن اثنين من المرشحين قُتِلا في أعمال عنف سابقة للانتخابات، فقد جرى تأجيل التصويت على اثنين من المقاعد المنتخبة بشكل مباشر. كما تم انتخاب ستين امرأة وعشرة أعضاء من أقليات دينية مختلفة بشكل غير مباشر من قِبَل الجمعيات الإقليمية الأربع، وبذلك بلغ مجموع أعضاء الهيئة التشريعية الوطنية 342 عضواً.

تنافس في الانتخابات أكثر من 3.600 مرشح على مقاعد الجمعية الوطنية المنتخبة بشكل مباشر (272 مقعداً)، بمتوسط 13 متنافساً على كل مقعد. وهو دليل جيد لقياس حالة السياسة في البلد. ففي الأنظمة السياسية الأقل تطوراً، عادة ما يكون الانضباط الحزبي أضعف من أن يحد من عدد القادرين على خوض الانتخابات.

كما تزدحم الساحة السياسية الباكستانية أيضاً بعدد كبير من الأحزاب، وهي علامة أخرى على عدم نضج النظام. فبالإضافة إلى حزب حركة إنصاف باكستان، الذي أسسه خان في العام 1996، يتمتع حزبان آخران بعدد حاشد من الأتباع. والأقدم بينهما هو حزب الرابطة الإسلامية في باكستان (نواز)، الذي يرجع تاريخه إلى العام 1906، عندما شكل السكان المسلمون في الهند البريطانية منظمة لتمثيل مصالحهم السياسية والاقتصادية في المجتمع. وبقيادة مؤسس باكستان، محمد على جناح، نظم حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية حملة لإنشاء دولة منفصلة للسكان المسلمين في الهند. ومنذ استقلال باكستان في العام 1947، عاد الحزب إلى الحياة في عدة أشكال: وكان أحدث أشكاله الرابطة الإسلامية الباكستانية (ن) بقيادة رئيس الوزراء السابق نواز شريف، والتي أصبحت الآن تحت قيادة أخيه شهباز.

وتأسست القوة السياسية الرئيسية الأخرى، حزب الشعب الباكستاني، على يد ذو الفقار علي بوتو في العام 1967، بعد أن استقال من الحكومة التي كان يترأسها مرشده الجنرال أيوب خان، أول قائد عسكري للبلاد، بسبب خلافات حول سياسات خان في إدارة العلاقات مع الصين والهند والولايات المتحدة.

كانت الانتخابات العامة الأخيرة هي رقم 11 في باكستان. وحتى الآن، لم تكن الانتخابات مفتوحة وديمقراطية إلا في مناسبتين فقط، في العام 2008، ثم في العام 2013. وأدت كل من المناسبتين إلى انتقال سلمي ومنظم للسلطة. وفاز في انتخابات العام 2008 حزب الشعب الباكستاني تحت قيادة مشتركة تألفت من آصف على زرداري، أرمل رئيسة الوزراء السابقة بنظير بوتو، التي قتلت في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2007 أثناء إلقائها كلمة أمام حشد انتخابي. وفاز حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (ن) في انتخابات العام 2013، وأصبح شريف رئيساً للوزراء. لكنه خُلِع في العام 2017، عندما أدت تسريبات ما أسمي "أوراق بنما" إلى اتهامه جنائياً بعدة جرائم مالية. وفي وقت سابق من هذا العام، منعته المحكمة العليا من تولي أي منصب عام مدى الحياة، وفي هذا الشهر حُكِم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات.

جرت انتخابات هذا العام في سلام نسبي، وهو ما يرجع جزئياً إلى وجود قوات عسكرية قوامها 370 ألف جندي حول مراكز الاقتراع. وعلى الرغم من أن نشر هذه القوات كان المقصود منه منع مزاعم تزوير الأصوات، التي استخدمها عمران خان وأنصاره لإلقاء ظلال من الشك على شرعية حكومة شريف، زعمت الأحزاب المهزومة أن الانتخابات لم تكن نزيهة.

كان نجاح حزب حركة إنصاف باكستان راجعاً إلى مجموعة من العوامل.
فبادئ ذي بدء، رفع الحزب مكانته بين شباب المناطق الحضرية في باكستان. وتتمتع باكستان بواحد من أكثر شعوب العالَم شباباً؛ حيث يبلغ متوسط العمر بين السكان 25 عاماً فقط، وكانت هجرة الشباب إلى المدن الكبرى سبباً في زيادة نسبة الشباب في أماكن مثل كراتشي ولاهور إلى نحو 70 % إلى 75 %. ومن منظور كثيرين من هؤلاء الشباب، لم يلب حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (ن) ولا حزب الشعب الباكستاني طموحاتهم، في حين وعد خان بوظائف مجزية، فضلاً عن التعليم والرعاية الصحية والنقل الحضري. وحقق حزب حركة إنصاف باكستان تقدماً كبيراً في مدينة كراتشي الضخمة، حيث ألحق مرشحوه الهزيمة بأحزاب قديمة راسخة.

كما اجتذب تركيز خان الشديد على الفساد الدعم من الناخبين الشباب. فقد اتُهِم كل من زرداري وشريف بالفساد من قِبَل مكتب المحاسبة الوطني، وهي المنظمة التي تتمتع بصلاحيات قضائية والتي أنشأها الجنرال برويز مشرف، رابع رئيس عسكري للبلاد، للتحقيق في مخالفات عالية المستوى. وفي حملته الانتخابية، ربط خان بين الفساد الرسمي وفشل الدولة في توفير السلع والخدمات التي يريدها الشباب.

جلبت الانتخابات أيضاً قضيتين أخريين إلى الصدارة. فأولاً، إلى أي مدى كانت المؤسسة العسكرية متورطة في الخروج بهذه النتائج التي يعتقد كثيرون في البلاد أن الجنرالات كانوا يريدونها. وثانياً، ما هي العواقب طويلة الأمد المترتبة على الدور العدواني الذي لعبه القضاء في إدارة شؤون الدولة؟ وسوف يستغرق الرد على مثل هذه التساؤلات بعض الوقت. لكن الإجماع الناشئ يشير إلى أن خان كان المفضل لدى المؤسسة العسكرية. ومع قبول وسائط الإعلام الرئيسية هذا التقييم إلى حد كبير، فسوف يشكل هذا الإجماع التصورات الدولية لحكومته.

* وزير المالية الباكستاني السابق ونائب رئيس البنك الدولي، وهو حالياً رئيس معهد شهيد جواد بوركي للسياسة العامة في لاهور.
* صحيفة "الغد" الأردنية، بالتعاون مع "بروجيكت سنديكيت".

الانتخابات الباكستانية.. مرحلة جديدة


لعل أكثر ما يميز هذه الانتخابات، ما سبقها من تعيين رئيس محكمة عليا قوي مدعوم من قبل المؤسسة العسكرية، وهو ما مكّنه من تطهير جزء من الحياة الحزبية السياسية، فنزع الأهلية السياسية عن زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف، 
.أحمد موفق زيدان، كاتب صحفي سوري
بقلم: د. أحمد موفق زيدان
شهر كامل تقريباً يفصلنا عن الانتخابات الباكستانية ونحن الذين نعيش أجواء نتائج الانتخابات التركية، بينما العالم العربي غارق بالاستبداد والفوضى ورفض اللجوء للخيار الشعبي. خمسة أيام أمضيتها في باكستان أجول فيها وألتقي الشخصيات الفاعلة لأتلمس الحياة السياسية الجديدة، بعد الهزات العنيفة التي تعرّض لها المطبخ السياسي والحزبي خلال السنوات الماضية، إن كان بموت شخصية كبي نظير بوتو، أو بطلاق حقيقي بين حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف ربيب المؤسسة العسكرية لعقود وبين الأخيرة، أو بدخول لاعبين جدد على المضمار السياسي الباكستاني كلاعب الكركيت الباكستاني عمران خان، وحتى حزب “الله أكبر” لحافظ محمد سعيد عبر الأبواب الخلفية، وهو الذي تم رصد عشرة ملايين دولار على رأسه بذريعة الإرهاب.. فضلاً عن تغيرات وتبدلات كثيرة وكثيرة.

لعل أكثر ما يميز هذه الانتخابات، ما سبقها من تعيين رئيس محكمة عليا قوي مدعوم من قبل المؤسسة العسكرية، وهو ما مكّنه من تطهير جزء من الحياة الحزبية السياسية، فنزع الأهلية السياسية عن زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف، وإن كان البعض يعتقد أن لهذا علاقة بغضب عسكري باكستاني عليه لمعاداته للعسكر منذ البداية. ولكن يظل الاعتقاد السائد هو أن العملية السياسية أصبحت أفضل من السابق، وقد تأخذ منحى جديداً في ظل غياب لاعبين مهمين عن الصراع الانتخابي، ربما أهم عنوان للمرحلة المقبلة هو تحوّل الأحزاب السياسية إلى أن تكون أحزاباً إقليمية أكثر من أن تكون أحزاباً وطنية على مستوى الوطن كله.

الصراع الحقيقي اليوم هو بين حزبي نواز شريف وحزب الإنصاف بزعامة عمران خان، وكلاهما يعتمد على جمهور واحد، وهو الجمهور المحافظ الذي تتنافس عليه الأحزاب الإسلامية الأخرى أيضاً، مثل الجماعة الإسلامية وجمعية علماء الإسلام بزعامة مولانا فضل الرحمن، بينما حزب الشعب الباكستاني الذي يقوده بيلاول زرداري بوتو وهو نجل بي نظير فإنه سيتحول إلى أقرب ما يكون بحزب خاص بإقليم السند، في ظل غياب الشخصيات الكاريزمية القادرة على جمع شتاته على مستوى باكستان، بالإضافة إلى تنامي النزعة الإقليمية لدى الأقاليم الأربعة الرئيسية التي تشكل باكستان.

عصر السلالات العائلية في طريقه إلى الزوال أو التلاشي على ما يبدو، وسيظهر عصر جديد تغلب عليه الحكومات الائتلافية؛ لعجز أي من الأحزاب الرئيسة على تشكيل حكومة بمفردها. كما سيغلب على العصر الجديد اهتمام الحكومات الوطنية بالجانب الخدماتي الداخلي؛ فلم يعد الشارع الباكستاني معنياً كثيراً بالسياسة الخارجية، ولذا فإن مستشاراً سابقاً لرئيس الوزراء لشؤون الخارجية كان كافياً. وعليه، فإن الشارع الباكستاني اليوم سيقرر تصويته للأحزاب الباكستانية بحسب أدائها الخدماتي له.

لعل حزب الرابطة الإسلامية الحاكم اليوم أدرك ذلك فسارع إلى افتتاح مطار إسلام آباد الجديد قبل أوانه، ليظهر مدى الخدمات التي يقدّمها للمواطنين وبالتالي يكسب أصواتهم. وثمة مشروع ربما الأضخم من نوعه خلال المائة عام الماضية يجري في بيشاور، وهو إنشاء شبكة مترو تشق المدينة الضخمة والمترامية الأطراف من شرقها إلى غربها ثم يشقها عبر طرق فرعية، سيكون مشروعاً خدماتياً بامتياز في ظل الاختناقات المرورية التي تعاني منها المدينة التاريخية.

المشروع الأضخم وهو حديث المدن الباكستانية اليوم هو مشروع غوادر، والذي تبلغ كلفته 54 مليار دولار بالتعاون مع الصين ويربطها مع باكستان وبحر العرب، وميناء غوادر الاستراتيجي ليتم نقل البضائع الصينية عبر باكستان إلى العالم العربي وأوروبا، وشحن البترول العربي بالمقابل إلى مناطق سينكيانغ الصينية، ليوفر بذلك آلاف الكيلومترات عن الطرق القديمة. ولكن ما يقلق النخب الباكستانية اليوم هو حجم الديون التي قد تكبل المواطن الباكستاني بسبب هذه المشاريع الضخمة. ويبقى القول إن الانتخابات الباكستانية التي سيتجه المواطن للمشاركة فيها يوم الخامس والعشرين من الشهر المقبل فرصة يمارسها الباكستانيون ويحلم بها كثير من المواطنين العرب في ظل الفوضى التي فضلها الاستبداد العربي على الرضوخ لرغبة الشعوب.

محمد إقبال وسنة التجديد الماضية

بقلم: السنوسي محمد السنوسي
من أهم معالم حيوية الإسلام، ومن أكبر العلامات المشيرة إلى خلوده، وإلى قدرته على الانبعاث والتجدد حتى قيام الساعة- لأنه كلمة الله الأخيرة للبشرية- ما نراه من مجدِّدين في تاريخ الإسلام طولاً وعَرْضًا.. مجددين يَنبعِثون- أو بالأدق: يُبتعَثون ويُصطَفون- على فترات، كلما أصاب مسيرتَه غبش، وابتعد المسلمون عن جادته وهديه.. على النحو الذي قرره الحديث الشريف: “إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأمةِ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ، مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا”.

وقد ذهب العلماء المحققون، ومنهم الحافظ ابن حجر، إلى أن من يقوم بالتجديد قد يكون فردًا، أو طائفة؛ بحيث يُسهم كلُّ فرد من هذه الطائفة في تحقيق التجديد في مجال ما، حسب قدرته ومهارته.

ولما كان الناس من شأنهم أن يستقيموا على الصراط والمنهج فترة من الزمن، ثم ينحرفوا فترة أخرى، وأن يهتدوا بنور الوحي ثم تغلبهم أهواؤهم وشهواتهم؛ كانت سنة الله تعالى أن يبعث لهم الأنبياء والمرسلين، مبشِّرين ومنذرين، كلما طال بُعدهم عن الله، وقست قلوبهم.. حتى خُتمت مسيرة الأنبياء بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فلا نبي بعده، ولا رسالة من السماء بعد رسالته.

ويلاحظ فيلسوف الإسلام وشاعره، محمد إقبال، أن خَتْمَ النبوة كان إيذانًا بأن يأخذ العقل مكانته في المسيرة البشرية. فما دام الوحي قد انقطع عن الأرض بختم النبوة، فليس أمام الإنسان إلا أن يُفعِّل عقله: فيما معه من منهج، وفيما سبقه من تاريخ، وفيما حوله من كون؛ فتجتمع له- حينئذٍ- ثلاثة محدِّدات، أو ثلاثة مصادر للمعرفة: المنهج الإلهي، والمنهج التاريخي، والمنهج التجريبي.. دون أن يتسلط على الإنسان أحد من الكهان، أو ممن يزعمون لأنفسهم سلطةً روحية مستمدّة من الله..

يقول إقبال: “ميلاد الإسلام هو ميلاد العقل الاستدلالي… ففي الإسلام تبلغ النبوة كمالَها باكتشافها لضرورة وضع نهاية لمسلسل النبوات؛ بحيث تكون هي النبوّة الخاتمة ولا نبوّة بعدها. وفي هذا الموقف يتجلّى الإدراك العميق: أن الحياة لا يمكن أن تظل إلى الأبد تقودها خيوط من خلفها، وأن على الإنسان لكي يحصل على كمال معرفته لنفسه أن يُترك أخيرًا ليعتمد على مصادره المعرفية الخاصة به”.

ويوضح إقبال أن “إبطالَ الإسلام للكهنوت، وللسلطات الوراثية الطاغية، ودعوةَ القرآن المستمرة لإِعمال العقل والتجربة، والتأكيدِ على النظر في الكون والتاريخ كمصدرَيْن للمعرفة الإنسانية؛ كل هذه جوانب مختلفة وثمار لفكرة عبقرية هي (ختام النبوة)”.

فإقبال هنا يجعل العقل- المهتدي بنور الوحي، وبسنن التاريخ، وبقوانين الكون- امتدادًا يقوم بوظيفة الأنبياء، الذين خُتموا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم.. من حيث تذكير الناس بربهم بعد الغفلة، وإعادتهم إلى جادة الصواب بعد الانحراف، ووضعهم على الصراط بعد التيه.

ولعل ما خلص إليه إقبال وفصَّله، يتلاقى مع ما أشار إليه الإمام محمد عبده في كتابه القيم (رسالة التوحيد)، وهو يتحدث عن “وظيفة الرسل”؛ حيث قال: “تبين مِمَّا تقدم في حَاجَة العالَم الإنساني إلى الرُّسل، أَنهم [أي الرسل] من الأُمَم: بِمَنْزِلَة العُقُول من الأشخاص”.

وإذا كان محمد إقبال يعتبر أن العقل المؤمن الفاقِه لسنن التاريخ ومعادلات الكون- أو “الأنْفُس والآفاق” بالتعبير القرآني- هو ما يقوم مقام النبوات التي خُتمت بمحمد صلى الله عليه وسلم.. فيمكن لنا أن نقول: إن المجددين الذي يظهرون على مسرح التاريخ، هم من يقومون مقام الأنبياء؛ في دعوة الناس والعمل على هدايتهم ووَصْلِهم بربهم وبمنهجه.

فالعقل- بخصائصه الثلاثية كما أوضحنا- يقوم مقام النبوة؛ من حيث المنهج أو الدعوة.. والمجددون يقومون مقام الأنبياء؛ من حيث الوظيفة أو الداعي.

وبهذا يَظهر لنا أن الحاجة ماسَّةٌ دائمًا للمجددين، كما كانت حاجة البشرية دائمًا ماسَّةً للأنبياء والرسل.. وأن التجديد سنةٌ ماضية وحيويةٌ فاعلة، ما دامت مسيرة البشرية قائمة على التأرجح بين الاهتداء بنور الوحي تارة، والانزلاق في وهدة الشهوات والأهواء تارة أخرى.


كما يظهر أيضًا أن “التجديد” و”المجددون” من أهم معالمِ حيوية الإسلام، ومن العلاماتِ الكبرى المشيرة إلى خلوده، وإلى قدرته على الاستجابة للتحديات، وتلبية حاجات النفس الإنسانية.. وهذا ما يجعل الإسلامَ، ليس مجرد بديل من البدائل، بل هو البديل، كما يقول السفير الألماني المسلم مراد هوفمان. 

المصدر: إسلام أون لاين

لغز حرب الموانئ من جوادر إلى دبي وبندر عباس

د. أحمد موفق زيدان
حسم البيان العسكري الرسمي الباكستاني الذي أتى رداً على هجوم استهدف مركز التنمية الزراعية في جامعة بيشارو أخيرا، والتي أعلنت طالبان باكستان مسؤوليتها عنه بأن «المهاجمين يقومون بهذا العمل وعينهم الشريرة على المشروع الاقتصادي الصيني - الباكستاني في جوادر»، وهذا البيان من البيانات النادرة التي يتطرق فيها الجيش الباكستاني إلى علاقة العمليات الإرهابية بالمشروع الاقتصادي الطموح الذي يعملون عليه منذ سنوات، والذي يتوقع أن يكون رافعة اقتصادية وقفزة استثمارية ضخمة لباكستان، لكن بالمقابل سيكون على ما يبدو حرب موانئ حقيقية في المنطقة واستطالاتها على مستوى قوى دولية. بدأت اليوم صامتة وحرباً سرية وخفية، قد تنتقل إلى العلنية في أي وقت، نظراً لكثرة المتضررين من هذا الميناء الباكستاني الضخم، ونظراً لوظائفه المتعددة، فاليوم اقتصادية، وغداً قد تكون عسكرية تهدد بعض المصالح الإقليمية والدولية..

بداية ميناء جوادر الواقع على الضفة الأخرى للخليج في إقليم بلوشستان المضطرب بسبب التمرد البلوشي، والذي يطالب فيه المتمردون بحقوق وامتيازات انتقلت إلى المطالبة بالانفصال لدى البعض، هذا الميناء العُماني الأصل تم شراؤه في الخمسينيات من قبل باكستان، ويُعوّل عليه اقتصادياً وعسكرياً، أما الجانب الاقتصادي فسيكون نافذة باكستان والعالم على مناطق وسط آسيا المغلقة بحرياً، وبالطبع أفغانستان كونها البوابة إلى آسيا الوسطى، وعلى البعد الدولي فإن الميناء سيكون البوابة البحرية الأخرى للبضائع الصينية إلى الخليج وأوروبا بشكل عام، فضلاً عن استقبال الاحتياجات الصينية النفطية وغيرها من الميناء ثم نقلها براً عبر باكستان إلى مناطقها المسلمة في سينكيانغ «تركستان الشرقية»، وهو ما ينعش هذه المناطق المحرومة اقتصادياً، فضلاً عن أنه سيختصر مسافة ثلاثة آلاف كيلومترات حالية، كون التواصل الصيني مع الخليج يتم عبر مضيق مالقا والمحيط الهندي، وهو ما يقلل الأعباء الضرائبية لصالح شركات التأمين، بالإضافة للعبء الأمني بسب المخاوف التي تتهدد هذا الطريق بسبب القرصنة البحرية.

لكن ما دمنا نتحدث عن اللحاظ العسكري فإن دولاً إقليمية ستتضرر، وعلى رأسها إيران وميناءيها بندر عباس وتشاربهار، اللذان تنظر إليهما إيران على أنهما بديلان حقيقيان لجوادر في التواصل مع أفغانستان وآسيا الوسطى، وقد دشنت ذلك باستقبال بضائع هندية لنقلها إلى أفغانستان، بعد أن رفضت باكستان مرور هذه البضائع عبر أراضيها البرية القصيرة، وهو ما يخلق تهديداً اقتصادياً وأمنياً إيرانياً - هندياً حقيقياً لباكستان، دفع ذلك قائد الجيش الباكستاني لزيارة أخيراً إلى طهران، وفتحها هذا الملف، فإسلام آباد لديها أدلة ومعلومات كافية عن استخدام المخابرات الهندية للأراضي الإيرانية ضدها من أجل تقليص النفوذ الباكستاني في أفغانستان لصالح الهندي، وهو ما يتقاطع مع المصلحة الأميركية، الذي طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصريح العبارة بالاعتماد على النفوذ الهندي في باكستان، وهو الأمر الذي ردت عليه باكستان عبر وزير خارجيتها ورئيس الوزراء خاقان عباسي الذي قال لبلومبرغ إن السياسة الأميركية محكوم عليها بالفشل في أفغانستان.

المثير للجدل أن من يعمل على نفس الاستراتيجية الإيرانية في حرمان باكستان من ميناء جوادر دولة الإمارات العربية المتحدة، كونها أحد المتضررين الاقتصاديين الكبار من مشروع جوادر العملاق والطموح، لكونه سيخطف الأضواء والتجارة من ميناءيها في جبل علي ودبي.


أما على الجانب العسكري فثمة خطر لدول إقليمية ودولية من مشروع جوادر، فالإقليمي تراه الهند بشكل مباشر وإيران بشكل غير مباشر، كونه سيوفر لباكستان ميناءً ضخماً بديلاً عن ميناء كراتشي، الذي أثبت خلال فترة الحروب مع الهند 1965 و1971 أنه يمكن محاصرته بشكل سلس وسهل من قبل البحرية الهندية، مما يعني محاصرة باكستان وقطعها عن العالم الخارجي، ولذا فإن ميناءً باكستانياً بديلاً سيضعف الاستراتيجية الهندية والإيرانية، ويمنح باكستان خيارات عسكرية واقتصادية إضافية، أما الخطر الدولي فيتمثل بالخطر على المصالح الأميركية، فهذا الميناء سيمنح الصين تواجداً عسكرياً منافساً للأميركيين المحتكرين والمستأثرين بأمن الخليج وأمن الطاقة.

السابقة الهندية - الباكستانية

بقلم: حازم صاغية
قبل 70 عاماً بالتمام استقلّت الهند عن بريطانيا. بدا ذلك حدثاً أسطورياً يومها: فالبلد القاريّ الذي هو «درة تاج» الإمبراطورية البريطانية أتيح له أن ينفصل عنها.

بالطبع باتت أسباب ذاك الحدث الضخم الأهمية معروفة جداً: ففضلاً عن قوة الحركة الوطنية الهندية وتماسكها الذي بدا يومذاك عابراً للأديان والمذاهب، كان التعب قد ألمّ ببريطانيا، سيّدة العالم القديم، في ظل الحرب العالمية الثانية وتضحياتها الباهظة. كذلك كانت الدعوة الاستقلالية قد انتشرت وعمّت في المستعمرات جميعاً. هكذا انطلقت عملية نزع الاستعمار لتتوسع في الخمسينيات ثمّ خصوصاً في الستينيات.

لكن الحدث الهائل الأهمية -استقلال الهند- ما لبث أن وُلد مترافقاً مع حدث لا يقل عنه أهمية: إنه الحرب الأهلية داخل شبه القارة الهندية نفسها بين الهندوس والمسلمين، والتي نجمت عنها ولادة دولة باكستان.

إذن، وفي ما بدا أشبه بالمفارقة يومذاك، اصطبغ استقلال الهند باحتراب شبه القارة وبانشطاره إلى دولتين متعاديتين! كذلك بدا غريباً لبعض العالم أن تنشأ دولة، هي باكستان، على أساس الدين. ذاك أن الفكرة الرائجة في تلك الحقبة كانت الفكرة القومية المتعلمنة والمؤسسة على اعتبارات كالمواطنة والثقافة واللغة والتاريخ، لكنْ حصراً لم يكن الدين في عداد هذه الاعتبارات.

بيد أن ما بدا مفارقاً وغريباً في 1947 لم يعد كذلك لاحقاً. ومرّة أخرى جاءت المفاجأة- المفارقة من شبه القارّة الهندية:

فدولة باكستان نفسها إنما تعرضت للانشقاق الذي لم تحل دونه وحدة الدين. ذاك أن البلد الذي نشأ على أساس التمايز عن الهندوسية الهندية ما لبث أن شهد في 1971 حرباً ضارية مع الهند نشأت بنتيجتها دولة بنغلاديش المسلمة أيضاً.

لكنْ منذ أواخر السبعينيات، باشرت سياسات الهوية صعودها على نطاق كونيّ، وهو ما لم يلبث أن اتخذ شكلاً صاروخياً.

هكذا لم يكن مصادفاً أن تشهد الهند في أواخر السبعينيات أول هزيمة انتخابية لحزب المؤتمر، حزب المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو، الذي تولى قيادة البلد نحو الاستقلال ثم تأسيس الهند الحديثة. وفي الوقت نفسه، وأيضاً للمرة الأولى، حصد حزب العمل الإسرائيلي، وهو مؤسس الدولة العبرية وصانعها، هزيمته الانتخابية على يد ائتلاف ليكود القومي المتطرف بزعامة مناحيم بيغن.

لكن تسييس الدين انفجر على نحو صارخ، في أكثر من بلد. هذا ما رأيناه خصوصاً بين 1978 و1980. إيران، بزعامة آية الله الخميني، أعلنت ثورة دينية على الشاه انتهت بإقامة «جمهورية إسلامية» وحكم «ولاية الفقيه». بولندا، التي تأسست فيها نقابة «تضامن» العمالية المستقلة، تحركت ضد نظامها التابع لموسكو، بخليط وطني- ديني وبرعاية مباشرة من البابا الذي كان أول بولندي يشغل سدة الفاتيكان. أفغانستان كانت تعلن «الجهاد» ضد الغزاة الروس الذين جاؤوها لدعم النظام الشيوعي المتداعي في كابول.

بعد عام ونيف، نشبت الحرب العراقية- الإيرانية التي دامت ثماني سنوات وكلّفت قرابة مليون قتيل، فيما بدا نافراً البُعدان المذهبي والقومي في الحرب هذه.

لكن إضعاف الدولة الحديثة والتمهيد للهويات الصغرى صدرا، في الفترة نفسها، عن مكان آخر من العالم. فما بين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات صعدت الثاتشرية في بريطانيا والريغانية في الولايات المتحدة الأميركية. وفضلاً عن التشدد في مواجهة الشيوعية والسوفييت، جمع بين هذين التيارين السياسيين والإيديولوجيين نزوعهما إلى تقليص الدولة والحدّ من وظائفها وخدماتها. ذاك أن «الدولة هي المشكلة» كما رأى رونالد ريغان، فيما «لا يوجد شيء اسمه المجتمع»، بحسب عبارة شهيرة لمارغريت ثاتشر.

وبسبب الخصخصة وانكماش الخدمات من جهة، وبدايات تفكّك الأنسجة الوطنية الجامعة من جهة أخرى، تعاظم الاحتماء بالولاءات والهويات الصغرى التي علمت العالم مفاهيم الدولة والمجتمع الواحدين.

فهل نكون نبالغ إذا قلنا إننا لا نزال نعيش في عالم رسمت الهند وباكستان معالمه الكبرى منذ ولادتهما في 1947؟


* نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية